أخر الأخبار

‏مقال: حجاج أستانة بين الطواف حول الضامن ورجم أحلام السوريين

‏حجاج أستانة بين الطواف حول الضامن ورجم أحلام الشعب السوري

مقال رأي: خلف محمد

سنوات مضت على مسار أستانة حول سوريا، الذي انطلق مطلع عام 2017، بمشاركة المعارِضة والنظام  وبرعايةمثلث تركيا وروسيا وإيران، ولم تحقق هذه الصيغة أي تقدُّم حقيقي في مسار الحل السياسي حتى الآن، بل حققت كل أنواع المآسي والمجازر والنكبات على ثورة الشعب السوري.

الجميع يعلم أن مسار استانة أضرّ بالثورة السورية أكثر من ضرر الإحتلال الروسي والإيراني سياسياً وعسكرياً.

وهذا بات مُسلّم به عند أصحاب البصر والبصيرة، وإذا ذكرنا بعض الانتكاسات التي كانت بسبب مسار أستانة، فالجميع بات يعرفها ويكفي أن نستشهد بتسليم المناطق تحت ذريعة (خفض التصعيد ) والتي في طبيعة الحال لم تشهد يوماً خفضاً للتصعيد.

وحتى ندرك مساوئ مسار استانة، علينا أن نتذكر أن معظم الجغرافيا السورية تحررت بدماء أبطالها الميامين فجاء الحجاج الأستانيون وفرطوا بكل تلك التضحيات.

مُباحثات أستانة في جولتها 18 مثلها مثل المباحثات الأولى، ولو كان فيها خيراً للشعب السوري لما امتدت إلى هذهِ الايام.

لا جديد يذكر ولا قديم يقال، نال هذا المسار برعايةتركيا وروسيا وإيرانمن الثورة السورية والشعب السوري ما لم تنلهُ الطائرات والدبابات.

لماذا رفضنا ونرفض أستانة؟ لأن هذا المسار أنقذ النظام السوري من السقوط المؤكد.. وفك الحصار الجغرافي عنه.. ورجح موازين القوى لصالحه.. وكلف السوريين مئات الآلاف من الضحايا وملايين النازحين واللاجئين.

ولكن الطامة والمصيبة الكبرى أن نثني على مسار أستانة ومواقف أردوغان في طهران وكأنه المخلّص!!

ولمن لا يعلم مدى خطورة الثناء على هذا المسار أقول لكَ الأتي: عندما تقرأ المخابرات التركية هذه البيانات تشعر بأنها تُحسن صنعاً في الملف السوري، مما يدفعها في المضي في هذا المسار.

وعندما ترفع هذه البيانات إلى القادة السياسين في تركيا يتشجّع هؤلاء الساسة إلى صفقات أكبر وأكبر مع عدو الشعب السوري الأول إيران وروسيا، وهم يظنون أن هذا ما يريده الشعب السوري المتمثل بالمعارضة وأن جلّ همه التصالح مع النظام السوري والتحالف مع إيران وروسيا لمحاربة (الإرهاب).

ومن هذا المنطلق يحرف أردوغان بوصلة الثورة السورية وأحلام الشعب السوري بحشرهم مع روسيا وإيران، ويخلق مفهوماً جديداً في عقول البسطاء أن الإرهاب فقط هم قسد ومسد وما تبقى يمكن الحديث معهم والحوار معهم.

وعلى سبيل المثال لا مشكلة لأردوغان بأن يتواجد إرهاب الأسد على حدوده، إذاً فكرة إنتصار تركيا للثورة السورية فيها خلل رهيب يصدقه بعض البسطاء ويجيش له العملاء.

نعم أيها السادة لأن العملاء الذين يجيشون ويطلبون لهذا المسار لا يكترثون لأهداف الثورة السورية وإنما يحاولون أداء عملهم بتضليل الرأي العام لكسب مصالح مادية على حساب دماء السوريين.

وأنا أسأل هنا..

ولماذا هذا الثناء على أردوغان!!؟

هل من مصلحة الثورة السورية أن يقوم أردوغان بكيل المديح والثناء على إيران؟

ما الذي ضمنته تركيا سوى تحقيق أهدافها السياسية على حساب دمائنا نحن السوريون

هل من مصلحة الثورة السورية أن يندد أردوغان بالعقوبات المفروضة على إيران؟

ومن العار على الفصائل العسكرية المحسوبة على الثورة السورية أن تخرج في بيانات تثني فيها على أردوغان، علماً أن أردوغان وحاشيته لم يقدموا للثورة السورية إلا المكائد.

وأنا اقول لكم لماذا كل هذا الثناء: من أجل زيادة كتلة المال لهذا الفصيل أو ذاك السياسي، ولتذهب قضية الشعب السوري إلى الجحيم!

المحصلة، هذه البيانات هي بمثابة خيانة لدماء الشهداء وملايين المشردين وآلاف المعتقلين لأنك بكل بساطة تثني على من باع قضيتك في سوق المصالح الدولية وتدفعه للمضي في هذا الطريق.

وختاماً الشعب السوري يدرك اليوم حقيقة لا مناص منها، وأن النظام السوري لم يصمد بقوته فا الباطل لا يمكن أن ينتصر على الحق.

وإنما اجتماعات أستانا واللجنة الدستورية والمعارضة المهترئة، والدول الضامنة لهذهِ المسارات قدمت للنظام خدمة لم تقدمها له الميليشيات وقوة الطائرات والدبابات.

خَلف مُحمد

مشاهدات 4,586 

زر الذهاب إلى الأعلى